عبد القادر الجيلاني
350
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
الشرع وكان له كلام نفيس على لسان الحقائق وله أدعية مباركة مشهورة . فمن أدعيته رضي اللّه عنه : اللهم إن العلم عندك وهو محجوب عني ولا أعلم أمرا فأختاره لنفسي فقد فوضت إليك أمري ورجوتك لفاقتي وفقري فأرشدني اللهم إلى أحب الأمور إليك وأرضاها عندك وأحمدها عاقبة عندك فإنك تفعل ما تشاء بقدرتك إنك على كل شيء قدير . وله رضي اللّه عنه ورضي عنا به : يا من علا فرأى ما في الغيوب وما * تحت الثرى وظلام الليل منسدل أنت الغياث لمن ضاقت مذاهبه * أنت الدليل لمن حارت به الحيل إنا قصدناك والأمال واثقة * والكل يدعوك ملهوف ومبتهل فإن عفوت فذو فضل وذو كرم * وإن سطوت فأنت الحاكم العدل قال الشيخ عبد الرحيم القناوي رضي اللّه عنه « 1 » : سمعت شيخنا أبا مدين رضي اللّه عنه يقول : أوقفني ربي عزّ وجلّ بين يديه وقال لي : يا شعيب ماذا عن يمينك قلت : يا رب عطاؤك قال : وماذا عن شمالك قلت : يا رب قضاؤك قال قال : يا شعيب قد ضاعفت لك هذا وغفرت لك هذا طوبى لمن رآك أو رأى من رآك . قال وسمعته مرة يقول وعدني ربي سبحانه وتعالى في كل أصحابي ومن أحبني خيرا كثيرا . قال وقرأ مرة في الصلاة وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا ( 17 ) [ الإنسان : الآية 17 ] . قال : فامتص شفتيه فلما قضى صلاته قال : لما تلوت الآيات سقيت من الكأس . قال : وقرأ مرة إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ( 13 ) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ( 14 ) [ الانفطار : الآيتان 13 ، 14 ] ، فقال : أشهدت مقامهما . وقال الشيخ صالح الزكالي : قامت الحرب بين المسلمين والفرنج فخرج الشيخ بأصحابه إلى الصحراء ومعه سيفه وأنا معه فجلس على كثيب رمل وإذا بين يديه خنازير قد ملؤوا البرية وكان الفرنج قد ظهروا على المسلمين فاستل الشيخ سيفه ووثب إلى أن صار بينهم وصرخ وعلا رؤوس الخنازير وقتل منهم شيئا كثيرا فولوا هاربين فسألناه عن ذلك فقال : هؤلاء الفرنج وقد خذلهم اللّه تعالى قال : فأرخنا ذلك الوقت ثم جاء الخبر يكسر الفرنج في الوقت الذي أرخناه فلما جاء المجاهدون أكبوا على أقدام الشيخ يقبلونها وأقسموا باللّه إنه كان معهم بين الصفين ولولاه لهلكوا وإنه رضي اللّه عنه كان يعلو بسيفه رأس الفارس من الفرنج فيصرعه وفرسه وأنه قتل منهم مقتلة عظيمة وولى الفرنج مدبرين وأنهم لم يروه بعد انقضاء
--> ( 1 ) هو سيدي القطب الكبير ، الإمام صاحب الكرامات والنفائس المحققات بأسرار التجليات . . . انظر : بهجة الأسرار ( ص 39 ) .